الشيخ السبحاني

84

مفاهيم القرآن

وروى الطبري في تفسيره ج 12 ص 16 و 17 ، عن سعيد بن جبير ، وعمرو ابن شعيب ، أنّهما قالا : هي قربى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ورواه البخاري في صحيحه ج 6 ص 129 ، عن سعيد بن جبير : أنّها قربى آل محمد . وقال الرازي : لا شك أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يحب فاطمة عليها السَّلام ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها » وثبت بالنقل المتواتر ، عن محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه كان يحب علياً والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأُمّة مثله لقوله تعالى : « واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ولقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ولقوله : « إنْ كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » ، ولقوله سبحانه : « لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً » . ثم قال : إنّ الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة ، وهو قوله : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، وارحم محمداً وآل محمد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمد واجب ، وقال الشافعي - رضي اللَّه تعالى عنه - : يا راكباً قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضاً كما نظم الفرات الفائض إن كان رفضاً حب آل محمد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي « 1 » ولو أنّ القارئ الكريم أضاف إلى هذا الجم الغفير من الأحاديث التي اكتفينا بنقل النزر اليسير منها ، ما رواه أئمّة الحديث من الشيعة لوجد الحديث في

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب : 7 / 390 - 391